أحمد بن محمد القسطلاني
78
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
التصرف البيع وغيره ، فلما أهدتها له عليه الصلاة والسلام انتقلت عن حكم الصدقة فجاز له القبول والأكل . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ورواته كلهم بصريون ، وفيه رواية التابعية عن الصحابية ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الزكاة والهبة ومسلم في الزكاة . 1495 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 1495 - طرفه في : 2577 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن موسى ) المعروف بخت بمعجمة مفوحة فمثناة فوقية مشددة قال : ( حدّثنا وكيع ) هو ابن الجراح الرؤاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة الكوفي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس ) هو ابن مالك ( - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بلحم تصدق به على بريرة فقال ) : ( هو ) أي اللحم ( عليها صدقة وهو لنا هدية ) قدم لفظ عليها على المبتدأ لإفادة الاختصاص أي لا علينا لزوال وصف الصدقة وحكمها لكونها صارت ملكًا لبريرة ثم صارت هدية فالتحريم ليس لعين اللحم كما لا يخفى . ( وقال أبو داود ) الطيالسي مما أخرجه في مسنده : ( أنبأنا ) خصها المتأخرون بالإجازة ( شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة أنه ( سمع أنسًا - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ساق السند دون المتن لتصريح قتادة فيه بالسماع لأنه مدلس فزال توهم تدليسه في السند السابق حيث عنعن فيه . 63 - باب أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ ، وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا ( باب أخذ الصدقة ) المفروضة ( من الأغنياء وترد ) بالرفع كما في الفرع وغيره مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة . وقال العيني بالنصب بتقدير أن فيكون في حكم المصدر ويكون التقدير : وأن تردّ وهو الذي في اليونينية فقط أي والرد ( في الفقراء حيث كانوا ) ظاهره أن المؤلّف يختار جواز نقل الزكاة من بلد المال قاله ابن المنير وهو مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية والمالكية عدم الجواز . نعم ، لو نقل أجرأ عند المالكية لكن لو نقل لدون أهل بلد الوجوب في الحاجة لم يجزه وهو المشهور عندهم ولم يجز النقل عند الشافعية إلا عند فقد المستحقين . 1496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ . فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد ) ولأبي ذر محمد بن مقاتل المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا زكريا بن إسحاق ) المكي ( عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ) بفتح الصاد المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الفاء ( عن أبي معبد ) نافد بالنون والفاء والدال المهملة أو المعجمة ( مولى ابن عباس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : ) وفي رواية إسماعيل بن أمية عند المؤلّف في التوحيد عن يحيى أنه سمع أبا معبد يقول ، سمعت ابن عباس يقول : ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ) ولمسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع ، وقال فيه عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وعلى هذا يكون الحديث من مسند معاذ لكنه في جميع الطرق من مسند ابن عباس كما عند المؤلّف وليس حضور ابن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة قاله الحافظ ابن حجر ( لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ) واليًا كما عند العسكري أو قاضيًا كما عند ابن عبد البر . ( إنك ستأتي قومًا أهل كتاب ) ، بنصب أهل بدلاً من قوم لا صفة وهذا كالتوطئة للوصية لتقوى همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة ، ولذا خصهم بالذكر تفضيلاً لهم على غيرهم من عبدة الأوثان ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أهل الكتاب بالتعريف ( فإذا جئتهم ) عبر بإذا دون إن تفاؤلاً بالوصول إليهم ( فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) بدأ بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما ، واستدلّ به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله حتى يضيف الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور ، ( فإن هم أطاعوا ) أي شهدوا وانقادوا ( لك بذلك ) وعدى أطاع باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى انقاد ، ولابن خزيمة : فإن هم أجابوا لذلك ( فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك ) بأن أقروا بوجوب